حقوق الزوجة على زوجها من الكتاب والسنة

حقوق الزوجة على زوجها 

حقوق الزوجة على الزوج يجب على الزوج الوفاء بحقوقها كاملة. نذكر بعض نصوص الكتاب والسنة التي لها علاقة بواجبات الزوج تجاه زوجته. ماهي حقوق الزوجة على زوجها من الكتاب والسنة أو ماهي واجبات الزوج تجاه زوجته ؟ 


حقوق الزوجة على زوجها من الكتاب والسنة
حقوق الزوجة


كم هي حقوق الزوجة على زوجها

للزوجة على زوجها مجموعة من الحقوق وعددها ستة ومنها ما هو حقوق مالية ومنها ما هو حقوق غير مالية . لنتعرف في هذا المقال على حقوق الزوجة على زوجها من الكتاب والسنة.

ما هي حقوق الزوجة على زوجها

للزوجة على زوجها حقوق مالية وهي المهر والإنفاق والسكن. ولها حقوق غير مالية كحسن العشرة وعدم الإضرار بالزوجة والعدل بين الزوجات. 

الحقوق المالية 

أ- المهر 

وهو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول بها ، وهو حق واجب للمرأة على الرجل . قال الله تعالى { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } النساء 4

وفي تفسير ابن كثير : ( نحلة ) أي أتوا النساء مهورهن فريضة وأيضا أتوا النساء مهورهن واجبة. وفي تشريع المهر إظهار لخطر هذا العقد ومكانته وإعزاز للمرأة وإكراما لها. 

وقد أخرج البخاري 4856 من حديث عقبة بن نافع رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : 《 أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج 》 . 

والمهر ليس شرطا في عقد الزواج ولا ركنا عند جمهور الفقهاء وإنما هو أثر من أثاره المترتبة عليه وهو واجب وإذا تم العقد بدون ذكر مهر صح باتفاق الجمهور ، لقوله تعالى : { لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } البقرة 236 . فإن سمي المهر في العقد وجب على الزوج ، وإن لم يسم وجب عليه مهر المثل . 

ب- النفقة 

أجمع علماء إسلام على : وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن ! بشرط تمكين المرأة نفسها لزوجها، فإن امتنعت منه أو نشزت لم تستحق النفقة. 

متى تمتنع المرأة ؟ تمتنع بعد عقد الزواج إلا أن تجهز نفسها سواء أكان بأسابيع أو بأشهر أو بسنوات وفقا لما تم اتفاق عليه ما بين العائلتين ، هنا قد تكون امتنعت عنه فليس لها نفقة عليه إلا إن هو أكرمها منه أو من نفسه. أو نشزت : لم تستحق النفقة أي خرجات عن أمره و ذهبت إلى بيتها أو بيت أهلها ، فهنا لا تجب عليها النفقة حتى ترجع . 

والحكمة من وجوب النفقة لها أن المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى هذا الزواج ممنوعة من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن منه للاكتساب أو لغيره فكان عليه أن ينفق عليها وعليه كفايتها وهي مقابل الاستمتاع وتمكين نفسها له .

والمقصود بالنفقة توفير ما تحتاج إليه الزوجة من مأكل ومشرب وملبس وهنا لا نتكلم عن السكن لأن السكن بحد ذاته حق سنذكره في السطور القادمة . توفير ما تحتاج إليه الزوجة من مأكل ومشرب وملبس فتوفر لها هذه الأشياء حتى و إن كانت غنية ، حتى وإن كانت أغنى من الزوج ، حتى وإن كانت هي غنية وزوجها فقير يجب عليه أن ينفق عليها إلا أن تكرمت هي أو تصدقت على زوجها فهذا شيء أخر كما ثبت في السنة عن زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين. 

أخرج البخاري  1466 ومسلم  1000 من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  تَصَدَّقْنَ، يا مَعْشَرَ النِّساءِ، ولو مِن حُلِيِّكُنَّ، قالت فرجعت إلى عبد الله فقلت : إنك رجل ضعيف ذات اليد - كناية عن الفقر - وإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة فأته فسأله، فإن كان ذلك يجزي عني، وإلا صرفتها إلى غيرك، قالت : فقال عبد الله: ائتيه أنت، قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتي حاجتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد القيت عليه المهآبة، فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك: أتجزي الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبر من نحن، فدخل بلال سأله فقال من هما ؟ فقال امرأة من الأنصار وزينب، فقال : أي الزيانب؟ فقال امرأة عبد الله، فقال أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة.

قال تعالى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا } البقرة 233 . { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا } الطلاق 7 

وقد أخرج البخاري 5049 ومسلم 1714 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ؛ لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :《 خذي من ماله بالمعروف، ما يكفيك وما يكفي بنيك 》 . 

و أخرج مسلم 1218 من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع :《 فاتقوا الله في النساء ؛ فإنكم اخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف》 . 

ج- السكنى 

السكنى هو حق من حقوق الزوجة هو أن يهيئ لها زوجها مسكنا على قدر سعته وقدرته فقد قال الله تعالى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } الطلاق 6 

الحقوق غير مالية 

أ- حسن العشرة 

حسن العشرة كلمة من الكلمات الجامعة فهي تشتمل على مئات أو ألوف الحقوق للزوجة ( تشمل التزين لها ، والصبر على أخطائها وحسن وطب الكلام والممازحة واللهو والمداعبة والجماع والسماح لها بصلة أرحامها و مساعدتها في المنزل وخارجه بما لا تستطيع وحدها القيام به ، والدفاع عنها بالحق وغيره الكثير من الحقوق. فيجب على الزوج تحسين خلقه مع زوجته والرفق بها وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها لقوله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } النساء 19. { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } البقرة 228 

و قد أخرج البخاري 3153 ومسلم 1468 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : 《 من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيرا》. 

نماذج حسن عشرة الرسول (ص) مع نسائه

من نماذج حسن عشرته صلى الله عليه وسلم مع نسائه رضي الله عنهن وهو عليه الصلاة والسلام القدوة الحسنة لنا وأسوة. فقد اخرج البخاري 316 ومسلم 296 من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: 《 حضت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلة فاتسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنفست؟ قلت: نعم ، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة وقالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة 》. 

أخرج البخاري 443 ومسلم 892 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: 《 والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو 》.

وأخرج البخاري 1068 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 《 كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم يركع ثم سجد ، يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر ؛ فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع 》. 

ب - عدم الإضرار بالزوجة 

قال الله تعالى { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } الطلاق 6 وعدم الإضرار من أصول الإسلام فإن كان إيقاع الضرر محرما على الأجانب (الناس أخرين وأقرباء ) فأن يكون محرما إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى . 

وقد أخرج ابن ماجه 2340 وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه وفي إرواء الغليل من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : 《 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى : أن لا ضرر ولا ضرار 》. قال تعالى : { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } النساء 34 . قال ابن كثير في تفسيرها : قوله( واضربوهن ) أي إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح . 

أخرج مسلم 1218 من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع :《 فاتقوا الله في النساء ؛ فإنكم اخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف》 . 

اقرأ أيضا:  حقوق الزوج على زوجته من الكتاب والسنة 

ج- العدل بين الزوجات 

من حق الزوجة على زوجها العدل بالتسوية بينها وبين غيرها من زوجاته. أن كان له زوجات،  في المبيت والنفقة والكسوة. قال تعالى { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً }  النساء 3 . قال تعالى { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } النساء 129 

قال ابن كثير في تفسيره : { عن ابن أبي مليكة قال: نزلت هذه الآية ( ولن تستطيعوا أن تعدلو بين النساء ولو حرصتم } في عائشة، يعني : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من غيرها . انتهى التفسير

أخرج أبو داود 2/ 242 والترمذي 3/ 447 والنسائي 7/ 64 وابن ماجه 1/ 633 وصححه الألباني إرواء الغليل  7/ 80 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 《 من كانت عنده امرأتان، فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط 》 .



Post a Comment

أحدث أقدم