حقوق الزوج على زوجته من الكتاب والسنة

حقوق الزوج على زوجته 


حق الزوج أعظم من حق الزوجة  قال تعالى " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ  " البقرة 228

وقد أخرج أبو داود 2140 وصححه الألباني في صحيح أبي داود من حديث قيس بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 《لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن ؛ لما جعل الله لهم عليهن من حق 》. 

وأخرج أحمد وابن حبان وحسنه الألباني في صحيح الجامع 5295 من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 《 لو كنت  آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها ؛ حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه 》. 

حقوق الزوج على زوجته من الكتاب والسنة


كم حقوق الزوج على زوجته 

للزوج على زوجته مجموعة من الحقوق وعددها تسعة ومنها طاعة الزوجة لزوجها وحسن معاملة الزوجة لزوجها وإتاحة نفسها لزوجها... لنتعرف في هذا المقال على حقوق الزوج على زوجته من الكتاب والسنة.

ما حقوق الزوج على زوجته 

حق الزوج على الزوجة عظيم وحقوقه عليها تسعة وهي : 

وجوب طاعة الزوج

على الزوجة أن تطيع زوجها ولا تعصيه، قد جعل الله عزوجل الزوج قوام على المرأة في بالأمر والتوجيه والرعاية بما خص الله تعالى به الرجل من خصائص جسمية وعقلية وبما أوجب عليه من واجبات مالية وغير مالية. قال تعالى 《 الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ》 النساء 34 قال ابن كثير في تفسيره: وقال ابن عباس { الرجال قومون على النساء } يعني : أمراء عليهن، أي : تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته ، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك. 

وأخرج أحمد 1661 وابن حبان 4163 والطبراني في الأوسط وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 3190 وحسنه في صحيح الترغيب والترهيب  1932 من حديث أنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 《 المرأة إذا صلت خمسها، وصامت شهرها ، وأحصنت فرجها، وأطاعت بعلها،  فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت》. 

خدمة الزوجة لزوجها 

أخرج مسلم  1967 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 《 يا عائشة، هلمي المدية، ثم قال: اشحذيها بحجر، ففعلت 》. وعلى هذا الدليل نقيس هنا مائة الأدلة على الأمور التي كان يطلبها الرسول صلى الله عليه وسلم  وكانت تنفذها نسائه رضي الله عنهما.

وقال ابن القيم في زاد المعاد : ( قال ابن حبيب في الواضحة 《 حكم  النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا الخدمة،  فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت وحكم على علي بالخدمة الظاهرة 》 . ثم قال ابن حبيب والخدمة الباطنة : (العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله ). يستفاد من هذا الحديث أن خدمة البيت وخدمة الزوج على الزوجة. وذكره أيضا ابن فرج القرطبي المالكي في أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 73.

وأخرج الترمذي 1163 وابن ماجة 1851 وحسنه الألباني في إرواء الغليل من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 《 استوصوا بالنساء خيرا؛ فإنهن عوان عندكم 》.

وقال ابن القيم في زاد المعاد : في التعريف عن هذا الحديث قال والعاني : الأسير ، ومرتبة الأسير خدمة من هو تحت يده . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 4/ 561 ( وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة ). 

اختلف العلماء في خدمة الزوجة لزوجها هل هي واجبة أم مستحبة ؟ فلو قالا إحداهن هل هي واجبة أو مستحبة؟  فسأقول أولا شرعا :  وهل بعد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله كما ذكرنا الأدلة الشرعية فيما سبق ، فهل بعد ذلك نأخذ بقول أحد ؟ هذا أو لا. فسأقول ثانيا. 

عقليا : هل طاعة الزوج واجبة؟  فستقول نعم . فسنقول لها وإن أمرك الزوج بخدمته فهذا الاستحباب الذي قاله بعض أهل العلم تحول فأصبح واجبا لأن طاعة الزوج واجبة لأنه أمرك بمباح ولم يأمر بمعصية . فتأملي ذلك 

تمكين الزوج من الاستماع معها 

من حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع فإذا تزوج امرأة وكانت أهلا للجماع واجب عليها تسليم نفسها إليه إذا طلب الاستمتاع بها وإذا امتنعت الزوجة من الإجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شبه ذلك . 

فقد أخرج البخاري  3065 ومسلم 1436 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 《 إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح 》. 

وأخرج أحمد وابن حبان وحسنه الألباني في صحيح الجامع 5295 من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: 《 لو كنت أمرا  أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها ؛ حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه 》. 

استئذان الزوج في صوم النفل

أخرج البخاري 4899 ومسلم  1026 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:《 لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ...》

وأخرج أبو داود 2459 وأحمد وصححه الألباني في صحيح أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني صليت ويفطرني إذا صمت ... قال : وصفان عنده، فقال فسأله عما قالت، فقال يا رسول الله! أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها ، قال فقال: 《 لو كانت سورة لكفت الناس 》، وأما قولها يفطرني فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ:《 لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها》، ...)

استئذان الزوج في إدخال البيت من يكره

قد أخرج البخاري 4899 ومسلم 1026 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى عليه وسلم : 《 لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه》 .

و أخرج مسلم 1218 من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم : 《 فاتقوا الله في النساء فإنكم اخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ؛ فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف 》. 

استئذان الزوج في الخروج من البيت 

قال الشافعية والحنابلة : ( ليس لها الخروج لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج، وله منعها من ذلك ..، لأن طاعة الزوج واجبة ، فلا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب ) هو من حقه أن يمنعها ولكن ليس معنى هذا الكلام أن يمنعها من صلة أرحامها وخصوصا والديها وإخواتها وأخواتها كما ذكرنا ذلك في موضوع حقوق الزوجة على الزوج،  فهو حق من حقوق الزوجة. قال تعالى { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الأحزاب 33 

وأخرج البخاري 5238 ومسلم 442 من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم :《إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها 》 وقد بوب البخاري له بابا بعنوان (باب استئذان امرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره ). 

وهنا استئذان الزوج في المسجد واجب وهو مكان العبادة وهو أحب أماكن إلى الله فما بالنا بغير المساجد،  إذا بما أنه واجب عليها استئذان الزوج في الذهاب إلى المسجد فهو أوجب عليها أن تستأذنه في غير ذلك. 

أخرج مسلم في صحيحه 671 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :   قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 《 أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها 》 . فإذا كان استئذان واجب في المسجد ، فاستئذان أوجب في غيره.

حفظ الزوج في ماله وعياله ونفسها 

قد أخرج النسائي 3131 وصححه الألباني في صحيح النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير ؟ قال : 《 التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره 》). 

وفي عمدة التفسير 1/ 500 وصححه أحمد شاكر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :《 خير النساء : امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك》 . 

و أخرج البخاري 2409 من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 《 كلكم راع ومسؤول عن رعيته، ... والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، ...》

تأديب الزوجة 

للزوج حق تأديب زوجته عند عصيانها أمره بالمعروف لا بالمعصية لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء بالحجر والضرب عند عدم طاعتهم . 

و قد ذكر بعض العلماء : مواضع يجوز فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب غير المبرح : منها : ترك الزينة إذا أرد الزينة، ومنها : ترك الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي غير معذورة ، ومنها : ترك الصلاة ومنها: الخروج من البيت بغير إذنه). ولكن الآية تفيد العموم دون تخصيص.... قال تعالى ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } النساء 34 

والنشوز كما فسره ابن الكثير في تفسيره قال: { والنشوز: هو  الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره ، المعرضة عنه، المبغضة له )  . في حين أن نشوز الزوج  كما في قوله تعالى : (  وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) النساء 128 فمعنى نشوز الزوج كما في تفسير ابن الكثير ، قال : ( ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها ، فلها أن تسقط حقها أو بعضه، من نفقة أو كسوة ، أو مبيت ، أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل ذلك منها فلا جناح عليها في بذلها ذلك له. ولا عليه في قبوله منها...) 

ثم ذكر ما رواه الترمذي 3040 من أثر عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما ( خشيت سودة أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : لا تطلقني وأمسكني وأجعل يومي لعائشة ففعل، فنزلت { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } النساء 128 فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز انتهى قوله عبد الله ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه ). 

وهذا الحديث أصله في البخاري 5212  ومسلم 2445 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: 《أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة 》 

فالفرق واضح بين نشوز الزوج ونشوز الزوجة : 

  • الزوجة الناشز: توعظ ثم تهجر في المضجع ثم تؤدب بالضرب غير المبرح. 
  • الزوج الناشز : يصلح بينه وبين زوجته والصلح هنا يكون بحل الخلاف إن كان هناك خلاف ، أما إن كان الزوج يريد طلاقها فهنا يكون الصلح بأن تتنازل الزوجة عن بعض حقوقها كما حصل مع أمنا أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها وأرضاها .

حسن العشرة 

من حقوق الزوج حسن العشرة وهو أيضا من حقوق الزوجة. حسن العشرة كلمة جامعة تشمل مئات بل ألوف الواجبات والمستحبات. قال تعالى:  { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ }البقرة 228  

قال القرطبي في تفسيره : ( عن ابن عباس أي : لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما اوجبه عليهن لأزواجهن . وقال ابن زيد : تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله عزوجل فيكم  ). 

و قد أخرج أحمد 22101 والترمذي 1174 وابن ماجة 2014 والطبراني في الكبير 224 وصححه الألباني في الجامع الصغير 7192  من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله ؛ فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا》. 

وقد أخرج النسائي في الكبرى 5/ 361 والطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 287 و 3380 من حديث عبد الله بن عباس قال: قال عليه الصلاة والسلام : 《 ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟ النبي في الجنة ، والصديق في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا الله عزوجل ، ونسائكم من أهل الجنة : الودود ، الولود ، العؤود على زوجها ، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها على يد زوجها وتقول : لا أذوق غمضا حتى ترضى》.





Post a Comment

أحدث أقدم